إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

270

زهر الآداب وثمر الألباب

وقال الأصمعي : قيل لبعض الصالحين : كيف حالك ؛ فال : كيف حال من يفنى ببقائه ، ويسقم بسلامته ، ويؤتى من مأمنه وقال محمود الوراق : يحب الفتى طول البقاء كأنّه على ثقة أن البقاء بقاء إذا ما طوى يوما طوى اليوم بعضه ويطويه - إن جنّ المساء - مساء زيادته في الجسم نقص حياته وأنى على نقص الحياة نماء « 1 » جديدان لا يبقى الجميع عليهما ولا لهما بعد الجميع بقاء وقال المتنبي : زيادة شيب وهي نقص زيادتى وقوّة عشق وهي من قوّتى ضعف وبيت محمود الأخير كقول البحتري : أناة أيّها الفلك المدار أنهب ما تصرّف أم جبار « 2 » ستفنى مثل ما تفنى وتبلى كما تبلى فيدرك منك ثار تناب النائبات إذا تناهت ويدمر في تصرّفه الدّمار وما أهل المنازل غير ركب مطاياهم رواح وابتكار ويقول فيها : لنا في الدّهر آمال طوال نرجّيها وأعمار قصار أما وأبى بنى حار بن كعب لقد طرد الزمان بهم فساروا أصاب الدّهر دولة آل وهب ونال الليل منهم والنهار أعارهم رداء العزّ حتى تقاضاهم فردّوا ما استعاروا وقد كانوا وأوجههم بدور لمبصرها وأيديهم بحار « 3 » أخذ قوله : « ستفنى مثل ما تفنى » أبو القاسم بن هانىء فقال : تفنى النجوم الزّهر طالعة والنّيّران الشّمس والقمر

--> « 1 » النماء : الزيادة « 2 » حبار : مهدر لا قود فيه « 3 » في ديوان البحتري « وأيديهم بحور لمختبط » والمختبط . هنا : السائر ليلا ( م )